جميع المخلوقات الكونية السماء والارض والنجوم والكواكب والجبال والبحار والانسان والحيوان وكل ما وجد في هذا الكون هو من صنع الله عزوجل. الكون بذاته ومااحتواه من جميع المخلوقات تشترك في التركيبة الذرية لها وهي النواة, والنواة كما هو معروف عبارة عن مجموعة من البروتونات والنيترونات المترابطة بقوى عظمى, والاليكترون هو ناتج الطاقة المتحولة السالبة والموجبة بين البروتونات والنيترونات. اي ان هناك كمية متعادلة من الطاقة داخل النواة وهذا يدل على ان هناك كمية متعادلة من الطاقة في اي جسم كوني ومن ذلك جسم الانسان. لذا فان جسم الانسان هو كتلة من البروتونات والنيترونات, ويتشكل الاليكترون فيها عبر تحول البرتونات والنيترونات من سالبة الى موجبة ومن موجبة الى سالبة عبر الشحنات المكتسبة من تاثيرها.
هذه الشحنات المكتسبة هي ببساطة الثاثيرات الجسدية التي يمارسها الانسان في حياته والافعال التي يفعلها الحسية والمعنوية بشكل عام ومنها صلاته وعبادته وحركاته وسكونه وفرحه وغصبه وتفكيره وهدوئه وحتى الاجزاء التي يحتك بها جسمه اثناء حركته وكذلك الجاذبية الارضية وقواها المغناطيسة. وهذه الثاثيرات منها ماهو ايجابي ومنا ماهو سلبي, وكل منهما يتبع نوع المؤثر, فمثلا عندما يصلي الانسان فانه يبدأ اولا باستقبال القبلة, ولقد اكتشف العلماء ان استقبال القبلة اثناء الصلاة له مزايا عدة. فمن الملاحظ ان وضع السجود هو اكثر الاوضاع روحانية من حيث الاداء, حيث ان الجسد باعضائه السبعة يتجه الى القبلة بما في ذلك الرأس اعلى نقطة في جسد الانسان, وحيث ان الناس يقصدون مكة المكرمة او الكعبة في ذلك وكما هو معلوم ان الكعبة هي نقطة منتصف الكرة الاضية وفيها يتركز نقطة ارتكاز القوة المغناطيسية للجاذبية. ومن ذلك فانه عند السجود باتجاه الكعبة يتم تبادل الشحنات الاليكترونية بين جسم الانسان والقوة المغناطيسية قتتم المعادلة بشكل متزن وبكيفية يعلمها الله سبحانه وتعالى, فيحس الانسان بالراحة, هذا اذا ماتمت الصلاة بشكل صحيح. وهذه طاقة ايجابية لجسد الانسان التي قد يكون مليئاً بالطاقة السلبية المكتسبة طوال اليوم او ما قبل اداء هذه العبادة. ولذلك فان الانسان يتحكم في مقدار الطاقة في جسده اما سلبيا او ايجابيا بواسطة سلوك معين او طريقة هذا السلوك. فالسلوك الايجابي يكسب الجسم طاقة ايجابية, وكذلك العكس فان السلوك السلبي يكسب الانسان طاقة سلبية. والجسم يحتاج الى ان يكون متوازنا من كلا الطاقتين سلبية وايجابية, ومن ذلك مثلا العمل او الوظيفة طاقة سلبية يحتاجها الانسان لكي يؤمّن الانسان لنفسه الاكل والشرب والحياة الآمنة لنفسه وأسرته, يقابلها في ذلك الطاقة الايجابية وهي الراحة والاستقرار لكي يتم التوازن فيما بينهما. وحتى حياة الانسان العادية يكتسب من خلالها طاقة سلبية, فمن المعروف ان الطاقة التي تمتصها الارض من الاجسام التي يحتك بها او التي يتصل بها هي طاقة سلبية او سالبة, وهو مايعرف بالطاقة الارضية, فعندما يمشي الانسان مثلا فانه يكتسب طاقة سالبة من الارض التي يمشي عليها وكذلك ذرات الهواء التي يحتك بها جسمه, ويقابل ذلك الطاقة الايجابية وهي النوم الصحي لكي يتم التوازن فيما بينهما. والاعضاء الخمسة هي من ادوات هذه الطاقة او نواقلها اما سلبية او ايجابية, والعقل او الدماغ هو المحرك الاساسي لهذه الاعضاء عن طريق الاعصاب, لذلك فان العقل هو المشغل الاساسي لهذه الطاقة عبر هذه النواقل سلبا او ايجابا, والقلب هو المولد لهذه الطاقة, والتفكير هو الطريقة التي يتم بها التحكم بالمشغل الاساسي للطاقة وتحقيق التوازن سلباً او ايجاباً.
كما ذكرت سابقا, ان التفكير هو المتحكم الاساسي بتشغيل الطاقة ونقلها والاستفادة منها, لذا فان التفكير بشكل سليم يحقق التوازن الكامل لهذه الطاقة في الجسم. فعندما يغضب الانسان فان جسمه يكتسب طاقة سلبية عالية تزيد عن حاجة الجسم, فبمجرد ان يهدأ ويفكر بشكل سليم فان الطاقة تعود الى طبيعتها المتوازنة. فالعقل هو النعمة الخارقة التي وهبها الله للانسان, ولقد قال الله تعالى في وصف عقل الانسان: "وان كان مكرهم لتزول منه الجبال" يقصد عقل الانسان وتفكيره التي يمكنها ان تزيل جبال الدنيا لو فكر واراد ذلك, لذا العقل هو الطاقة الكامنة التي يمكن بواسطتها تحقيق جميع المقاصد والاهداف السامية باذن الله بشرط استخدامها بطريقة ايجابية صحيحة. فالتفكير السليم هو اداة التوازن في الطاقة الكونية في اجسادنا وفي الاشياء من حولنا. فيجب علينا ان نعمل على الاستفادة من هذه الطاقة وان لا تهدر هذه الطاقة سدى, وان نفتح للعقل مجالا واسعا من خلال التفكير الايجابي السليم البناء لحفظ هذا الطاقة.