احسست يوماً انها امي, فلقد ولدت في كنفها, ونشأت في احضانها, وتربيت على يديها. رضعت من حليبها, واعتنت بي عناية شديدة. وعلمتني كيف اقرأ, وكيف اكتب. اكلت من يديها افضل الطعام, وشربت بيديها ماءاً نقياً . احببت اخوتي الذين تربيت معهم. لعبنا سوياً حول أمي التي تحمينا طوال الوقت. كنت اساعد امي في معظم الاوقات ولا اتذمر من قلة مساعدة اخوتي لها, كما اني لا احسدهم على دلال امي الزائد لهم او انها تفضلهم علي.
لما بلغت السن التي افهم فيها ما يدور حولي , بدأت معاملتها لي تتغير. كما بدأت معاملة اخوتي تتغير تجاهي. بدأوا يشتكون الى امي اني آكل من اكلهم وآخذ من نقودهم, لم يحصل ابداً حتى انني لم امد يدي اليهم عندما احتاج, وكثيراً ما احتاج لان معظم مصروفي اشتري بها اشياء حتى ابقى بجانب امي. وكانت كثيراً ماتوبخني بسبب شكاوي اخوتي مني ولكنني كنت اصبر بسبب حبي الشديد لها. مع ذلك, اصبحت امي لا تهتم بي ان اكلت او لم اكل, ولا تكاد تسمع عني ان مرضت, حتى لو سمعت لم تعد تهتم. فاصبح عندي الفضول لمعرفة سبب هذا التغير؟ لكنني لم اجرؤا على سؤالها حتى لا تغضب مني, فقررت ان اسأل اخوتي.
وعندما سألت اخوتي: لماذا تغيرت معاملة امي لي؟ اجابوا: اولًا هذه ليست امك. قلت:اذاً اين امي؟ أشاروا لي: هناك تلك هي امك, قلت: لكن من تلك فانا لا اعرفها, قالوا لي: بل تلك هي امك.
================== ============================ =============================
**خلاصة القصة: ما كنت احسب أن اكون ابناً لأم لم تلدني ولم ترضعني ولم تربيني, وحسبي من الاوطان كذلك..